عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

353

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

القول صورة من صور التمكن . مع أن القول إنما يظهر عن القدرة من جهة أن التمكن [ 80 ظ ] منه داخل في القدرة ومتفرع عنها . ولما كان الجود هو اقتضاء الإيثار ذاتا أو صفة بما فيه كمال إما نفسا أو مالا أو جاها أو سدودا أو كل ما ينتفع ويكمل به لكل مستحق أتم استعدادا أو حالا وسؤالا والجواد هو المتمكن من نفسه لقبول ذلك الاقتضاء والعمل بذلك كان من جهة ذلك التمكن داخلا في القدرة ومتفرعا عنها . ثم إن المقسط الذي هو المؤثر لكل ما له قسط استعبدادى تقساطته إنما يقبل من الجواد ما يؤثر به فكان المقسط داخلا في الجواد ومنتشيا منه فقد تبين لك بما ذكرناه حقائق الأسماء الإلهية السبعة وكيفية ترتيب بعضها على بعض وانبعاث بعضها من بعض نزولا واندراج بعضها في بعض عودا . الحقائق العشر : هي عشرة منازل ينزلها السائرون إلى اللّه عز وجل سمى هذا القسم من منازل السائرين بالحقائق . لأن المنازل التي يشتمل عليها هذا القسم هي منازل التحقيق من جهة كون السائرين فيها إلى اللّه سبحانه عند نزولهم فيها وتحققهم بها يظهر لهم حقيقة كل شئ وسره عند إتمامها واستكمالها فيظهر لهم الحقائق كما هي عليه في حضرة العلم بلا تغير ولا تبديل ، وأول هذه المقامات العشرة هي : المكاشفة ، ثم المشاهدة ، ثم المعاينة ، ثم الحياة ، ثم القبض ، ثم البسط ، ثم السكر ، ثم الصحو ، ثم الاتصال ، ثم الانفصال . وقد تكلمنا على جميعها في أبوابها من هذا الكتاب وذكرنا بيان ترتبها على هذا النسق في باب القاف عند الكلام على القبض . حقيقة التقوى : هو باطن التقوى وقد عرفته في باب إيثار المتقين . حقيقة الإخلاص : هو المشار إليه بقوله صلى اللّه عليه وسلم « إن لكل حق حقيقة ولا